السيد نعمة الله الجزائري

423

عقود المرجان في تفسير القرآن

« ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » : ثمّ توبوا إلى اللّه بالطاعات . ويجوز أن يكون ثمّ لتفاوت بين الأمرين . « يَوْمٍ كَبِيرٍ » . قيل : هو يوم الشدائد . فإنّهما ابتلوا بالقحط حتّى أكلوا الجيف . « 1 » « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا » . قيل : معناه : استغفروا ربّكم من ذنوبكم ، ثمّ توبوا إليه في المستأنف متى وقعت منكم المعصية . وقيل : إنّ ثمّ هنا بمعنى الواو . لأنّ الاستغفار والتوبة واحد . « وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ » . قيل : إنّ الفضل بمعنى التفضّل والإفضال ؛ أي : ويعط كلّ ذي إفضال على غيره بمال أو كلام أو عمل إفضاله . فيكون الهاء في فضله عائدا إلى ذي الفضل . وقيل : إنّ معناه : يعطي كلّ ذي عمل صالح فضله ؛ أي : ثوابه على قدر عمله . والأولى أن يكون الهاء في فضله عائدا إلى اسم اللّه تعالى . « فإن تولوا » ؛ أي : أعرضوا . وقيل معناه : تتولّوا ، فحذف إحدى التاءين . « يَوْمٍ كَبِيرٍ » ؛ أي : كبير شأنه . « 2 » « ذِي فَضْلٍ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : هو عليّ عليه السّلام . وقوله ( عذاب كبير ) يعني الدخان والصيحة . « 3 » « وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ » ؛ أي : يعط في الآخرة كلّ من كان له فضل في العمل وزيادة فيه جزاء فضله لا يبخس منه . أو : فضله في الثواب . والدرجات تتفاضل في الجنّة على قدر تفاضل الطاعات . « يَوْمٍ كَبِيرٍ » : يوم القيامة . وصف بالكبر كما وصف بالعظم والثقل . وبيّن عذاب اليوم الكبير بأنّ مرجعهم إلى من هو قادر على كلّ شيء ، فكان قادرا على أشدّ ما أراد بهم من عذابهم . « 4 » [ 5 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 5 ] أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) « يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ » ؛ أي : يثنونها عن الحقّ وينحرفون عنه . أو : يعطفونها على الكفر وعداوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . أو : يولّون ظهورهم « لِيَسْتَخْفُوا » من اللّه بسرّهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين

--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 449 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 214 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 1 / 321 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 378 .